يصاحب فتح باب الانتقالات الشتوية في يناير ترقب شديد لدى جماهير النادي الأهلي، خاصة بعد أن بدا في بعض الأحيان أن إدارة النادي تتريث قبل إعلان صفقاته، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كان الأهلي يبالغ في الحذر أثناء المفاوضات ويؤخر حسم الصفقات مقارنة بتوقعات الجماهير.

منذ يناير 2021 وحتى الآن، سجلت خزائن الأهلي بعض الصفقات المهمة التي دخلت حيز التنفيذ في بداية العام الجديد، لكن الملاحظ أن غالبية هذه الإعلانات لم تكن من بين أولى أيام فتح السوق؛ بل جاءت بعد مرور أسابيع من المفاوضات والدراسة الفنية والمالية. 

اقرأ أيضًا.. رومانو يوضح عائق صفقة انتقال حمزة عبد الكريم من الأهلي إلى برشلونة

ففي يناير 2024، أعلن الأهلي رسميًا عن ضم المهاجم وهداف الموسم وسام أبو علي بعقد طويل الأمد في 11 يناير 2024، بعد مفاوضات مع ناديه الأوروبي، وقد أثبت اللاعب نفسه منذ انضمامه ونجح في أن يكون أحد أعمدة الخط الهجومي للنادي خلال موسمي 2023–2025. 

قبل ذلك بعام، في يناير 2023، نجح الأهلي في التعاقد مع التونسي محمد كريستو قادمًا من النجم الساحلي في بداية الشهر، في صفقة اعتُبرت تعزيزًا هامًا لخط الهجوم والدفع بالخبرة في المنافسات القارية والمحلية. 

أما يناير 2025 فكان أكثر انشغالًا نسبيًا من خلال عدة صفقات شتوية، حيث بدأ الأحمر الميركاتو بالتعاقد مع مصطفى العش مدافعًا على سبيل الإعارة قبل أن يتحول الانضمام إلى نهائي لاحقًا، ثم أَعلن عن توقيع المهاجم السلوفيني نييتس جراديشار في أواخر الشهر، إضافة إلى ضم لاعب الوسط أحمد رضا من بتروجيت. 

في المقابل، شهد يناير 2025 أيضًا خروج بعض اللاعبين من الفريق بصفقات انتقال، مثل انتقال النجم بيرسي تاو إلى قطر في 10 يناير 2025، وهو ما يعكس أن النادي لا يتريث فقط في الدخول للصفقات القادمة، بل أحيانًا أيضًا في تصفية الملفات القديمة.

أما فيما يتعلق بالسنوات الأقدم، فهناك أمثلة تاريخية على صفقات تم حسمها في يناير مثل توقيع المهاجم الكونغولي والتر بواليا في أواخر يناير 2021، الذي انضم من الجونة في صفقة انتقال مباشرة، رغم أن مسيرته مع النادي لم تستمر طويلًا بعد ذلك. 

من هذه المعطيات يتضح أن الأهلي لا يتعامل مع نافذة يناير بعجلة ابتداءً من أول أيامها، بل يميل إلى التريث في تقييم العروض والخيارات الفنية، والعمل على حسم الصفقات في توقيت يعتبره مناسبًا فنيًا وماليًا — وهو ما قد يصل في بعض الحالات إلى منتصف الشهر أو نهايته — بدلًا من الإعلان المبكر فقط لإنهاء الجدول الزمني للسوق.

وهنا يتجلى جانب الحذر الذي يتهمه البعض به النادي، لكنه في الوقت ذاته يعكس استراتيجية متوازنة في التعامل مع الملف، تعتمد على المفاضلة بين الاحتياجات الفنية، العرض المالي المتاح، وموافقة اللاعبين أنفسهم — عوامل قد تطيل أمد المفاوضات في كل سوق شتوي، خصوصًا إذا كانت الصفقة تتطلب تنسيقًا مع أندية أجنبية أو معقدة التفاصيل.