حسمت المحكمة الرياضية الدولية الجدل الدائر بشأن لقب الدوري في الموسم الماضي، برفض طعن بيراميدز وتأكيد تتويج النادي الأهلي رسميًا بالدرع. 

الحكم أنهى شهورًا من الشد والجذب، لكنه في الوقت نفسه أعاد تسليط الضوء على نقطة جوهرية: اللائحة التي استند إليها الأهلي في موقفه القانوني لم تكن سوى اللائحة المعدلة قبل انطلاق الموسم، والتي أقرّها مدير إدارة المسابقات برابطة الأندية طه عزت، المحسوب على نادي الزمالك.

اقرأ أيضا.. رسميًا | ضربة للزمالك وبيراميدز.. المحكمة الرياضية تؤكد أحقية الأهلي في لقب الدوري الماضي

الأزمة تعود إلى التعديلات التي أُدخلت على مادة الانسحاب. ففي لائحة موسم 2023-2024 كانت المادة 50 تحمل نصًا واضحًا بعنوان «يُعتبر الفريق منسحبًا في الحالات التالية»، مع صياغة قاطعة لا تترك مجالًا للاجتهاد، وهو ما طُبق حرفيًا في واقعة سابقة دون جدل يُذكر. 

لكن في لائحة موسم 2024-2025 تغيّر المسمى إلى المادة 17 بعنوان «توقيت بداية المباراة وحالات الانسحاب من المباريات وفعاليات يوم المباراة»، وهو تعديل في العنوان والمضمون فتح الباب أمام تفسيرات متعددة.

الأهم أن الصياغة داخل المادة الجديدة لم تستخدم لفظ «منسحب» صراحة في بعض البنود المتعلقة بعدم حضور الفريق، بينما ورد الوصف بشكل مباشر في بند آخر يتحدث عن مغادرة الملعب والعودة إليه. 

هذا التباين في الصياغة اعتبره قانونيون ثغرة واضحة، أو ما يُعرف بالعوار اللائحي، وهو ما منح الأهلي مساحة قانونية للتمسك بتفسير يصب في صالحه، ويمنع توقيع عقوبة خصم ثلاث نقاط إضافية في نهاية الموسم.

طه عزت كان قد صرّح علنًا بأن اللائحة الحالية تتضمن خصم ثلاث نقاط، إلا أن الرابطة استعانت بتفسير مادة أخرى حال دون تنفيذ هذا الخصم، وبالنظر إلى الصياغة المعدلة، يتضح أن الأزمة لم تكن في موقف الأهلي القانوني بقدر ما كانت في النص نفسه الذي جرى اعتماده قبل بداية الموسم.

المفارقة أن اللائحة التي حسمت اللقب لصالح الأهلي، وأغلقت الباب أمام طعن بيراميدز، هي ذاتها التي خرجت من إدارة مسابقات يقودها مسؤول محسوب على الزمالك. 

وفي النهاية، لم يحتاج الأهلي سوى للتمسك بالنص المعتمد رسميًا، لتتحول الثغرة اللائحية إلى نقطة الحسم التي أبقت درع الدوري في الجزيرة بحكم قضائي نهائي.