أفضل نظام غذائي للاعبين الصائمين.. نصائح للاعبي الأهلي
مع حلول شهر رمضان المبارك، يدخل لاعبو النادي الأهلي تحديًا خاصًا يجمع بين الالتزام الديني ومتطلبات المنافسة على أعلى مستوى.
ويعد الإيقاع البدني المكثف، وضغط المباريات، والسعي الدائم للحفاظ على الصدارة، عوامل تجعل من إدارة التغذية خلال الصيام مسألة علمية دقيقة وليست مجرد عادات غذائية تقليدية.
وتؤكد الدراسات الحديثة في علوم الرياضة أن الصيام في حد ذاته لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع الأداء البدني إذا تم التعامل معه باحترافية.
وأشارت أبحاث منشورة في مجلة Nutrients إلى أن الرياضيين القادرين على تنظيم وجباتهم بين الإفطار والسحور مع توزيع مناسب للبروتين والكربوهيدرات يمكنهم الحفاظ على الكتلة العضلية ومستويات القوة، بل وتحقيق تحسن في بعض المؤشرات البدنية.
اقرأ أيضًا | طريق الأهلي إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا.. مواجهات نارية تنتظر الأحمر
كما أوضحت مراجعات علمية منشورة عبر منصة PubMed Central أن التأثيرات السلبية للصيام غالبًا ما ترتبط بسوء الترطيب أو نقص الطاقة، وليس بالصيام ذاته.
بالنسبة للاعبي الأهلي، تظل المعادلة الأساسية هي تعويض ما يفقده الجسم خلال ساعات الامتناع الطويلة عن الطعام والشراب.
عند الإفطار، من المهم أن يتم كسر الصيام بطريقة تدريجية تسمح بعودة مستويات السكر في الدم بشكل متوازن، عبر تناول تمر وماء ثم وجبة متكاملة تحتوي على كربوهيدرات معقدة مثل الأرز أو البطاطس أو المكرونة، إلى جانب مصدر بروتين عالي الجودة كالدجاج أو الأسماك أو اللحوم الحمراء قليلة الدهون.
هذا التوازن يساعد على إعادة ملء مخازن الجليكوجين في العضلات، وهو الوقود الأساسي للاعب كرة القدم خلال الجري المتكرر والضغط العالي.
أما السحور، فيمثل حجر الأساس في استقرار الطاقة خلال اليوم التالي، فالتركيز يجب أن يكون على الكربوهيدرات بطيئة الامتصاص مثل الشوفان أو الخبز الكامل، مع كمية كافية من البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية، إضافة إلى دهون صحية بكميات معتدلة لإبطاء عملية الهضم والشعور بالشبع لفترة أطول.
الجانب الأكثر حساسية يظل الترطيب؛ إذ تشير دراسات فسيولوجية إلى أن لاعبي كرة القدم قد يفقدون أكثر من لتر من السوائل خلال مباراة واحدة، وهو ما يفرض على الجهازين الطبي والتغذوي داخل الأهلي وضع خطة دقيقة لشرب ما بين ثلاثة إلى خمسة لترات من السوائل تدريجيًا بين الإفطار والسحور، مع تعويض الأملاح للحفاظ على توازن الصوديوم والبوتاسيوم.
من الناحية العلمية، يحتاج لاعب كرة القدم عادةً إلى ما يقارب 6 إلى 10 جرامات من الكربوهيدرات لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، وإلى ما بين 1.2 و1.7 جرام من البروتين لكل كيلوجرام، وهي أرقام توصي بها المراجع المعتمدة في التغذية الرياضية للحفاظ على الأداء والاستشفاء، وتوزيع هذه الكميات خلال الفترة الليلية هو المفتاح الحقيقي لعبور الشهر بأقل خسائر بدنية ممكنة.
ويشدد الخبراء كذلك على أن توقيت التدريب يلعب دورًا محوريًا في شهر رمضان؛ فإقامة الحصص التدريبية بعد الإفطار بساعتين أو ثلاث يسمح بامتصاص العناصر الغذائية ويقلل من مخاطر الإجهاد الحراري أو الجفاف.
في النهاية، الصيام ليس عائقًا أمام لاعبي الأهلي إذا ما تم التعامل معه بعلم وانضباط. التخطيط الغذائي المدروس، والمتابعة الطبية المستمرة، والالتزام بالترطيب الكافي، كفيلة بأن تحافظ على نسق الأداء الذي يليق بفريق ينافس دائمًا على البطولات.
رمضان قد يكون اختبارًا بدنيًا، لكنه أيضًا فرصة لإظهار الاحتراف الحقيقي داخل منظومة الأهلي، حيث تُدار التفاصيل الصغيرة بنفس الدقة التي تُدار بها المباريات الكبرى.
اقرأ ايضا