الأهلي لم يصل إلى 100%.. ماذا ينقص عموتة للوصول إلى النسخة الكاملة؟
لم يحتج الأهلي إلى أكثر من جولتين في بطولة الدوري حتى يعلن عن نفسه كأحد أبرز المرشحين للمنافسة، بعدما حصد العلامة الكاملة بالفوز على الشرقية إنبي 3-2 ثم زد 2-0، لكن رغم البداية المثالية على مستوى النتائج، فإن القراءة الفنية لأداء الفريق تقول إن الأهلي لم يصل بعد إلى كامل مستواه.
ويبدو أن الحسين عموتة لا يزال أمامه الكثير من العمل قبل أن تتحول المجموعة الحالية إلى فريق مكتمل الملامح قادر على فرض شخصيته بالشكل الذي يريده مدربه.
وقدم الأهلي في المباراتين صورتين مختلفتين تمامًا، وربما تكمن أهمية البداية في أن كل مباراة كشفت جانبًا من شخصية الفريق، وفي الوقت نفسه كشفت ما ينقصه.
أمام الشرقية إنبي، وجد الأهلي نفسه متأخرًا بهدفين، قبل أن يعود في الشوط الثاني ويقلب المباراة إلى انتصار بثلاثة أهداف، وهي عودة تؤكد امتلاك الفريق لشخصية قوية وقدرة على التعامل مع الظروف الصعبة، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن مشكلة لا يمكن لعموتة تجاهلها، وهي أن الفريق منح منافسه مساحة وأخطاء جعلته يدخل المباراة في حسابات معقدة من البداية.
اقرأ أيضًا | ليس الأهداف فقط.. ماذا قدم بن شرقي ومروان عطية ليصبحا أبرز نجوم الأهلي مع عموتة؟
وقال عموتة بعد اللقاء إن مسؤولية استقبال الهدفين لا تقع على خط الدفاع وحده، وإنما يتحملها الفريق بالكامل، كما أرجع صعوبة البداية جزئيًا إلى عدم حصول عدد من اللاعبين على فترة راحة كافية بعد مشاركتهم في كأس العالم.
لكن الصورة تغيرت أمام زد، حيث بدا الأهلي أكثر هدوءًا وتنظيمًا، وفرض أفضلية واضحة على المباراة، وسجل هدفين عن طريق أشرف بن شرقي وطاهر محمد طاهر، وخرج بشباك نظيفة، ليحقق انتصاره الثاني على التوالي.
والأهم من النتيجة أن الأهلي ظهر في فترات طويلة كفريق يعرف ماذا يريد، سواء في بناء الهجمة أو الضغط أو استعادة الكرة، وهو ما جعل المباراة تبدو مختلفة عن مواجهة إنبي.
ومع ذلك، فإن فوز زد لم يكن مباراة كاملة من جانب الأهلي، وهذه ربما تكون النقطة الأهم في تقييم البداية، فأكد عموتة بعد المباراة أن فريقه كان يستطيع تسجيل أكثر من هدفين، وهو ما يعني أن الأهلي لا يزال بحاجة إلى رفع معدلات الحسم، لأن السيطرة وصناعة الفرص لا تكفيان دائمًا في مباريات القمة والمواجهات الصعبة.
ما ينقص عموتة إذن ليس تغييرًا جذريًا في شكل الأهلي، وإنما الوصول إلى التفاصيل الصغيرة التي تفصل بين فريق جيد وفريق مكتمل، وأول هذه التفاصيل هو تقليل الأخطاء في التحولات، خصوصًا أن الأهلي في مباراة إنبي دفع ثمن فقدان التركيز والتنظيم الدفاعي، بينما بدا أكثر توازنًا أمام زد.
عموتة يحتاج إلى أن تصبح هذه الحالة هي القاعدة وليس الاستثناء، بحيث لا يتحول أي فقدان للكرة إلى فرصة خطيرة على مرمى الأهلي، وأن تتحرك الخطوط معًا عند التحول من الهجوم إلى الدفاع.
كذلك يحتاج الأهلي إلى مزيد من الانسجام، عموتة لا يبني فريقًا من مجموعة قديمة فقط، وإنما يتعامل مع تغييرات في الأدوار ووجوه جديدة تحتاج إلى وقت حتى تفهم تحركات زملائها وطريقة المدرب وهذا يفسر جانبًا من التفاوت الذي ظهر في الأداء بين فترات المباريات، كما يفسر حديث عموتة عن أن الأخطاء ستتقلص مع مرور الوقت.
هناك أيضًا مسألة التحكم في إيقاع المباراة، فالأهلي أمام زد امتلك القدرة على فرض إيقاعه لفترات طويلة، لكن الفريق ما زال بحاجة إلى تطوير قدرته على إدارة المباراة بعد التقدم، ليس فقط بالحفاظ على النتيجة وإنما بإجبار المنافس على اللعب بالطريقة التي يريدها الأهلي.
وهنا تظهر أهمية الوسط تحديدًا، لأن الأهلي يحتاج إلى توازن دائم بين صناعة اللعب وتأمين الفريق خلف الكرة، وجود عناصر تملك الجودة في التمرير والتحرك يمنح عموتة حلولًا هجومية كثيرة، لكن التحدي سيكون في الوصول إلى التوليفة التي تمنح الفريق أفضلية هجومية دون أن تترك مساحات يستغلها المنافس.
أما الجانب الإيجابي الأكبر، فهو أن الأهلي يمتلك بالفعل ما يمكن البناء عليه، فالفريق لم يخسر أول مباراتين، سجل خمسة أهداف، وحصد ست نقاط، والأهم أنه أظهر قدرتين مختلفتين: العودة عندما يتأخر، والسيطرة عندما يبدأ المباراة بصورة جيدة، هذه الشخصية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا أن عموتة استطاع أيضًا استخدام دكة البدلاء للتأثير في شكل الفريق، كما حدث في المباراتين.
لذلك فإن الحكم الحقيقي على الأهلي وعموتة لن يكون بعد جولتين، وإنما عندما تبدأ المباريات في وضع الفريق تحت ضغط أكبر، وعندما يواجه منافسين يجبرونه على الدفاع لفترات، أو يغلقون المساحات، أو يتقدمون عليه في النتيجة، هناك سيظهر مدى نجاح عموتة في تحويل المجموعة الحالية إلى منظومة متكاملة.
اقرأ ايضا