لم يكتف الأهلي خلال الميركاتو الصيفي بإجراء تغييرات على مستوى الأسماء، بل يبدو أنه يتجه لإعادة تشكيل هويته الهجومية بالكامل. 

مع اقتراب رحيل الثلاثي محمود حسن تريزيجيه، ومحمد شريف، ومروان عثمان، في مقابل التعاقد مع منصف بقرار، وسفيان بنجديدة، وأقطاي، فإن الفريق يستعد لمرحلة جديدة تعتمد على تنويع الحلول الهجومية أكثر من الاعتماد على لاعب بعينه، في محاولة لاستعادة الفاعلية أمام المرمى بعد موسم شهد تراجعًا في المعدلات التهديفية مقارنة بالمواسم السابقة. 

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة يسعى لإعادة ترتيب الخط الأمامي ومنح الفريق مرونة تكتيكية أكبر قبل انطلاق الموسم الجديد.

اقرأ أيضًا | مصطفى شوبير الأفضل .. تقييم لاعبي الأهلي في مباراة مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم

وسيمثل رحيل تريزيجيه، خسارة فنية حيث سيحرم الأهلي من لاعب يمتلك خبرات كبيرة على المستويين المحلي والقاري، ويتميز بالقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء كجناح أيمن أو أيسر أو خلف المهاجم، إلى جانب مساهماته في الضغط العالي والتحولات السريعة، وهي عناصر كانت تمنح الفريق أفضلية في المباريات الكبيرة.

أما محمد شريف، فرغم تراجع مشاركاته في الفترة الأخيرة، فإنه يبقى من نوعية المهاجمين الذين يجيدون التحرك دون كرة واستغلال أنصاف الفرص داخل منطقة الجزاء، كما يمتاز بالركض خلف المدافعين وخلق مساحات لزملائه، وهو ما جعل الأهلي يعتمد عليه في فترات طويلة كمهاجم صندوق تقليدي يستطيع إنهاء الهجمات من لمسة واحدة.

وفي المقابل، لم يحصل مروان عثمان على فرص كافية لفرض نفسه داخل التشكيل الأساسي، إلا أن رحيله يقلص عدد الخيارات في مركز رأس الحربة، وهو ما دفع الإدارة إلى التحرك سريعًا نحو تدعيم الخط الأمامي بأكثر من لاعب يمتلك خصائص مختلفة.

وعلى الجانب الآخر، تبدو الصفقات الجديدة مختلفة من الناحية الفنية، فالمهاجم الجزائري منصف بقرار لا يجيد اللعب كرأس حربة فقط، بل يستطيع التحرك على الطرفين، ويتميز بالقوة البدنية والسرعة والقدرة على إنهاء الهجمات وصناعة الفرص، كما يمتلك خبرات أوروبية بعد تجربته مع دينامو زغرب، وهو ما يمنح الجهاز الفني حلولًا متنوعة داخل الثلث الأخير من الملعب. 

وتشير أرقام الموسم الماضي إلى أنه سجل 18 هدفًا وصنع 7 أخرى، ليصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 25 مساهمة، كما شارك في مباريات أوروبية، وهو ما يعزز خبراته في المنافسات الكبرى.

أما المغربي سفيان بنجديدة، فيعد مهاجمًا صريحًا يجيد التحرك داخل منطقة الجزاء واللعب تحت الضغط، وأنهى الموسم الماضي بـ20 هدفًا، ليؤكد امتلاكه الحس التهديفي الذي افتقده الأهلي في بعض فترات الموسم الماضي. 

وبحسب الإحصاءات، ساهم بنجديدة مع بقرار في 47 مساهمة تهديفية خلال الموسم الأخير، وهو رقم يعكس فلسفة الأهلي في التعاقد مع لاعبين يملكون إنتاجًا هجوميًا واضحًا وليس مجرد أسماء واعدة.

أما أقطاي، فينتظر أن يمنح الفريق بعدًا مختلفًا بفضل سرعته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، وهو ما يرفع من مرونة الجهاز الفني في تغيير الرسم التكتيكي أثناء المباريات، سواء بالاعتماد على جناحين سريعين أو اللعب بمهاجمين في بعض الفترات.

وقد تشهد طريقة لعب الأهلي تغيرًا واضحًا، ففي وجود محمد شريف، كان الفريق يعتمد بصورة كبيرة على التحركات في ظهر المدافعين والهجمات السريعة، بينما قد يمنح وجود بنجديدة وبقرار الفريق أفضلية أكبر في اللعب المباشر والكرات العرضية والاحتفاظ بالكرة داخل الثلث الهجومي، مع زيادة الاعتماد على تبادل المراكز بين المهاجمين والأجنحة.

كما قد يجد عموتة مرونة أكبر في التنقل بين طريقتي 4-3-3 و4-2-3-1، مع إمكانية إشراك بقرار على أحد الطرفين أو كمهاجم متحرك، بينما يقود بنجديدة الخط الأمامي، وهو ما يفتح المجال أمام لاعبي الوسط والجناحين للدخول إلى منطقة الجزاء بشكل أكبر.

ورغم أن الأسماء الجديدة تبدو قادرة على تعويض جزء كبير من القوة الهجومية التي سيفقدها الفريق، فإن التحدي الحقيقي لن يكون في الإمكانات الفردية، وإنما في سرعة الانسجام مع طريقة لعب الأهلي وضغط المنافسة على جميع البطولات.