في الوقت الذي خرج فيه حسام المندوه، أمين صندوق نادي الزمالك وعضو مجلس النواب، للحديث عن ضرورة مراجعة عقود لاعبي الأندية، وإمكانية مناقشة هذا الملف تحت قبة البرلمان، تفتح ملفات نادي الزمالك نفسه خلال السنوات الأخيرة العديد من علامات الاستفهام التي تستحق التذكير بها قبل إطلاق أي اتهامات بشأن عقود الأندية الأخرى.

المندوه تحدث عن وجود معلومات تستوجب التحقق بشأن عقود اللاعبين، وقال إن الحديث عن وجود عقد بقيمة 5 ملايين جنيه في الوقت الذي كان يمكن أن يحصل فيه اللاعب على 80 مليون جنيه يطرح علامة استفهام، مؤكدًا أن المقصود في حديثه هو أحمد سيد زيزو.

لكن عليهم قبل ذلك أن يحاسبوا أنفسهم على كم المخالفات التي وقع فيها ناديهم بالفعل خلال العامين الماضيين مما جعل العديد من اللاعبين والمدربين أن يهربوا من هذا الجحيم.

أرض أكتوبر.. ملف وصل إلى النيابة العامة

واحدة من أكبر الأزمات الإدارية والمالية التي واجهت الزمالك خلال الفترة الماضية كانت أزمة أرض فرع النادي في مدينة السادس من أكتوبر.

النيابة العامة أعلنت في ديسمبر 2025 أنها باشرت التحقيق في عدة بلاغات متعلقة بالأرض، وكشفت أن الأرض كانت مخصصة للزمالك منذ عام 2003، وأنها سُحبت من النادي أكثر من مرة بسبب عدم الجدية في التنفيذ وعدم الالتزام بشروط إعادة التخصيص، وكان آخر سحب لها في عام 2020.

وبحسب بيان النيابة، مُنح الزمالك مهلة عامين لتنفيذ الإنشاءات تنتهي في 3 أبريل 2024، لكن المعاينة التي أجرتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أظهرت أن نسبة التنفيذ لم تتجاوز 2% فقط.

ولم تتوقف الأزمة عند عدم تنفيذ المشروع، حيث تقدم النادي بطلب جديد لزيادة مساحة المباني والحصول على مهلة إضافية لمدة أربع سنوات، وهو ما استلزم الحصول على موافقة رئاسة الجمهورية بسبب عدم الالتزام بالمدة السابقة.

أرض الزمالك المسحوبة في حدائق أكتوبر

780 مليون جنيه.. ماذا قالت النيابة؟

النيابة العامة قالت في بيانها إن التحقيقات كشفت أنه قبل صدور الموافقة الرئاسية أو تراخيص الإنشاءات، قام النادي ببيع أجزاء من مباني لم تكن قد أُنشئت إلى جهات رسمية، وحصل مقابل ذلك على مبالغ بلغت 780 مليون جنيه.

وأكدت النيابة أن أوجه استخدام هذه الأموال كانت قيد الفحص، وأن الواقعة أثارت شبهة إهدار المال العام، ولذلك تم تشكيل لجنة من خبراء إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة لفحص الوقائع وإعداد تقرير بشأنها.

القضاء الإداري يحسم جانبًا من أزمة الأرض

وفي مارس 2026، قضت محكمة القضاء الإداري برفض دعوى الزمالك المطالبة بإلغاء قرار سحب الأرض، وتناولت حيثيات الحكم القواعد التي تحكم إلغاء تخصيص الأراضي، ومن بينها عدم تنفيذ المشروع خلال المدة المحددة.

وكانت هيئة مفوضي الدولة قد أوصت في وقت سابق برفض دعوى الزمالك، وأشارت إلى أن نسبة التنفيذ لم تتجاوز 2% وفق التقارير المقدمة، وأن النادي حصل على أكثر من مهلة دون الوصول إلى التنفيذ المطلوب.

ثم في يونيو 2026 انتهت أزمة الأرض بتخصيص قطعة جديدة للنادي بتوجيهات رئاسية، وفق ما أعلنته وزارة الشباب والرياضة والزمالك.

من أرض أكتوبر إلى فيفا.. 18 قضية في وقت واحد

إذا كان الحديث عن فتح الملفات المالية والإدارية، فإن ملف الاتحاد الدولي لكرة القدم يمثل واحدًا من أكثر الملفات وضوحًا، لأنه لا يتعلق بتساؤلات إعلامية، وإنما بقرارات صادرة عن جهات رياضية دولية.

وفي يونيو 2026، وصل عدد الملفات المرتبطة بإيقاف قيد الزمالك لدى فيفا إلى 18 قضية، بعد صدور قرار جديد في قضية المغربي صلاح مصدق.

القضايا لم تكن مرتبطة بشخص واحد أو واقعة واحدة، وإنما شملت:

مدربين سابقين مثل جوزيه جوميز وكريستيان جروس.

لاعبين سابقين مثل فرجاني ساسي وإبراهيما نداي.

أندية مرتبطة بصفقات لاعبين، مثل إستريلا البرتغالي وشارلروا البلجيكي ونهضة الزمامرة المغربي وأوليكساندريا الأوكراني.

ملفات أخرى مرتبطة بصفقات شيكو بانزا وعدي الدباغ وخوان بيزيرا وعبد الحميد معالي.

وبالتالي، لم تكن أزمة إيقاف القيد مجرد قضية واحدة، وإنما تراكمًا من النزاعات المالية والتعاقدية وصل في إحدى مراحل 2026 إلى 18 ملفًا.

صلاح مصدق.. القضية الأخطر في ملف فيفا

القضية الأهم ليست فقط في قيمة المستحقات، وإنما في السبب الذي جعل فيفا يوقع عقوبة تأديبية على الزمالك.

في قضية صلاح مصدق، ألزمت غرفة فض المنازعات الزمالك بدفع 41,700 دولار كمستحقات متأخرة، بالإضافة إلى 767,261 دولار كتعويض عن الإخلال بالعقد، مع فوائد، كما قررت منع الزمالك من تسجيل لاعبين جدد لفترتين كاملتين ومتتاليتين.

والأكثر أهمية أن حيثيات القرار أشارت إلى أن الزمالك سبق أن ثبتت مسؤوليته عن الإخلال بعقود لاعبين آخرين دون سبب مشروع في عدة مناسبات حديثة، واعتبرت النادي "مخالفًا متكررًا"، وهو ما دفع غرفة فض المنازعات إلى فرض عقوبة إضافية تتعلق بإيقاف القيد.

وهنا نحن لا نتحدث عن اتهام إعلامي، وإنما عن حيثيات قرار صادر عن غرفة فض المنازعات في فيفا.

قضايا الزمالك في موقع فيفا

شيكابالا وباسم مرسي.. تصريحات زملكاوية سابقة عن توثيق عقود بـ1000 جنيه

1. شيكابالا: عقد موثق بـ1000 جنيه

في يوليو 2018، خرج أمير مرتضى منصور، وكان وقتها المشرف العام على قطاع الكرة بالزمالك، للرد على حديث شيكابالا عن عقده مع النادي.

أمير قال بشكل واضح إن شيكابالا وقع عقدًا بقيمة 1000 جنيه في الموسم، وشرح أن السبب كان أن اللاعب سيُعار إلى الإسماعيلي، وأن الزمالك أراد توثيق العقد قبل الإعارة، وبالتالي وضع 1000 جنيه حتى يدفع نسبة 3% لاتحاد الكرة من قيمة منخفضة.

والأهم أن أمير قال في نفس التصريحات إن العقد الفعلي لشيكابالا كان يتجاوز المليون جنيه في الموسم، أي أن رقم الـ1000 جنيه كان موجودًا في العقد الذي تم توثيقه، بحسب روايته، بينما المستحق الفعلي للاعب كان أكبر من ذلك.

2. باسم مرسي أيضًا

أمير مرتضى قال صراحة إن نفس الإجراء اتُبع مع باسم مرسي قبل إعارته إلى لاريسا اليوناني، وإن عقده مع الزمالك في موسم 2018-2019 كانت قيمته 1000 جنيه في الموسم بغرض تقليل قيمة نسبة الـ3% المدفوعة لاتحاد الكرة عند التوثيق، بحسب تفسيره.

3. والأخطر: تصريح شيكابالا نفسه

شيكابالا في بيانه وقتها قال إنه لعب للزمالك مقابل 1000 جنيه في الموسم، كما ذكر نقطة أخرى أكثر حساسية، وهي أنه قال إن عقدًا له مع الزمالك تم توثيقه رغم أنه لم يوقع عليه من الأساس، وأنه رفض تقديم شكوى للنادي رغم الفارق المالي.

شيكابالا

السؤال الذي يطرح نفسه

إذا كان الحديث الآن عن ضرورة مراجعة عقود اللاعبين والتأكد من صحة القيم المالية التي يتم تسجيلها لدى اتحاد الكرة، فهذا حق أصيل لأي جهة رقابية، ولا أحد فوق المراجعة.

لكن في المقابل، فإن المراجعة يجب أن تكون شاملة ولا تقتصر على نادٍ بعينه.

لأن النادي الأهلي الذي تحدث عنه المندوه يخضع أصلًا لميزانيات ومراجعات وأجهزة رقابية، وأي حديث عن وجود مخالفة في عقد لاعب لا يتحول إلى حقيقة بمجرد طرحه في برنامج تليفزيوني، وإنما يحتاج إلى مستند، وفحص، وجهة مختصة، وقرار.

وفي المقابل، توجد بالفعل ملفات موثقة تخص الزمالك نفسه: أرض أكتوبر التي وصلت إلى النيابة والقضاء، وشبهة الـ780 مليون جنيه التي أعلنت النيابة فحصها، و18 قضية وصلت إلى فيفا في ذروة أزمة إيقاف القيد، وحيثيات رسمية اعتبرت الزمالك مخالفًا متكررًا في قضية صلاح مصدق.

وهنا لا نتهم الزمالك بمخالفة لم تثبت، ولا نقول إن كل هذه الملفات تعني إدانة مجلس الإدارة الحالي، وإنما نضع أمام القارئ الوقائع التي صدرت بشأنها بيانات رسمية وقرارات وأحكام.

قبل أن نفتح ملف عقود الأهلي.. فلنفتح كل الملفات

إذا كان هناك طلب بفتح ملف عقود اللاعبين داخل البرلمان، فليكن الملف شاملًا على كل الأندية.

ليتم فحص العقود المسجلة، والعقود التجارية إن وجدت، وأوجه صرف الأموال، والضرائب، والميزانيات، ومراقبي الحسابات، وقرارات الجهات الرقابية، والأحكام الصادرة من فيفا والمحكمة الرياضية، وكل ما يتعلق بالمال العام.

وقتها فقط ستكون أمامنا عملية رقابية حقيقية، وليست مجرد معركة بين الأهلي والزمالك.