مرحلة انتقالية أم أزمة حقيقية؟ قراءة في أسباب تذبذب نتائج الأهلي
يشهد أداء النادي الأهلي خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب الواضح، خاصة على صعيد المنافسات المحلية، في مشهد يثير علامات استفهام حول أسباب هذا التفاوت بين النتائج المحلية والاستقرار النسبي على المستوى القاري.
وبرزت معاناة الأهلي محليًا في الخروج المبكر من بطولتي كأس مصر وكأس عاصمة مصر، إلى جانب التراجع إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز، في وقت يتصدر فيه الفريق مجموعته بدوري أبطال إفريقيا، ما يعكس حالة من عدم الاتساق في الأداء والنتائج.
هذا التناقض دفع جماهير الأهلي والمتابعين إلى البحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع النسبي، بعيدًا عن التفسيرات السطحية المرتبطة فقط بمستوى اللاعبين.
اقرأ أيضًا.. لماذا اهتزت نتائج الأهلي مع توروب؟ قراءة فنية في قناعات المدرب
عشرات الصفقات تهدد انسجام الفريق
وبالعودة إلى ما شهده الأهلي خلال الفترة الماضية، يتضح أن الفريق مرّ بمرحلة تغييرات واسعة على مستوى قائمة اللاعبين، بعدما أبرم عددًا كبيرًا من الصفقات في فترة انتقالات متقاربة، شملت مختلف الخطوط.
ففي موسم 2025/2026 وحده، تعاقد الأهلي مع أكثر من 15 لاعبًا بين صفقات شراء، إعارات، وعودات من الإعارة، أبرزهم محمود حسن تريزيجيه، محمد علي بن رمضان، عمرو الجزار، ياسين مرعي، يوسف بلعمري، هادي رياض، إلى جانب صفقات مجانية مثل زيزو ومحمد شريف، فضلًا عن تصعيد عدد من العناصر الشابة.
في المقابل، شهدت القائمة رحيل عدد كبير من الأسماء المؤثرة، سواء بانتقالات نهائية أو إعارات، من بينهم وسام أبو علي، أحمد عبد القادر، كهربا، علي معلول، عمرو السولية، أكرم توفيق، رامي ربيعة، وأفشة، ما يعني أن الفريق فقد جزءًا معتبرًا من عموده الفقري خلال فترة زمنية قصيرة.
هذا الكم من التغييرات، رغم ضرورته في إطار التجديد وضخ دماء جديدة، فرض واقعًا صعبًا يتمثل في غياب الانسجام السريع، خاصة في فريق اعتاد عبر تاريخه على الاستقرار وبناء القوام الأساسي على مدار سنوات.
عدم الاستقرار الفني يٌعقد المشهد في الأهلي
وزادت الأمور تعقيدًا مع غياب الاستقرار على مستوى الجهاز الفني، بعدما تعاقب على تدريب الأهلي أكثر من مدرب في فترة قصيرة، بداية من رحيل مارسيل كولر، ثم تولي عماد النحاس المسؤولية بشكل مؤقت، مرورًا بخوسيه ريبيرو، وصولًا إلى المدرب الحالي ييس توروب.
هذا التغيير المتكرر في القيادة الفنية انعكس بوضوح على هوية الفريق داخل الملعب، حيث اختلفت طرق اللعب، وتباينت الأفكار التكتيكية، وتغيرت أدوار اللاعبين، ما وضعهم في حالة دائمة من إعادة التأقلم دون الحصول على الوقت الكافي لترسيخ أسلوب واضح.
نتائج الأهلي تعبر عن مرحلة انتقالية أكثر من كونها تراجعًا فنيًا
ورغم امتلاك الأهلي أسماء مميزة من حيث الجودة الفردية، إلا أن الأداء الجماعي لا يزال يفتقد إلى الثبات، وهو أمر يبدو منطقيًا في ظل الجمع بين إعادة بناء الفريق وتغيير الجهاز الفني في وقت واحد.
وبالتالي، يمكن النظر إلى تفاوت أداء الأهلي الحالي باعتباره نتاجًا طبيعيًا لمرحلة انتقالية معقدة، أكثر من كونه تراجعًا حادًا في مستوى اللاعبين أو فقدانًا للقدرات الفنية.
اقرأ ايضا